النويري
382
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وأمّا ابن عمر فإنّ الوليد أرسل إليه ليبايع ، فقال : إذا بايع الناس بايعت . فتركوه ، وكانوا لا يخافونه . وقيل : إن ابن عمر كان بمكة هو وابن عبّاس ، فعادا إلى المدينة ، فلقيا الحسين وابن الزّبير ، فقالا لهما : ما وراءكما ؟ قالا : موت معاوية وبيعة يزيد ، قال ابن عمر : لا تفرّقا جماعة المسلمين . وقدم هو وابن عبّاس المدينة ، فلما بايع الناس بايعا . قال : ودخل ابن الزّبير مكة وعليها عمرو بن سعيد فقال : أنا عائذ بالبيت . ولم يكن يصلى بصلاتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، وكان يقف هو وأصحابه ناحية . ذكر استعمال عمرو بن سعيد على المدينة وإرسال عمرو بن الزّبير بالجيش إلى مكة لقتال أخيه عبد اللَّه بن الزّبير وهزيمة جيشه ، ووفاة عمرو بن الزّبير تحت السّياط وفى هذه السنة عزل يزيد بن معاوية الوليد ابن عتبة عن المدينة ، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق ، فقدمها في رمضان ، واستعمل على شرطته عمرو بن [ 1 ] الزّبير ، لما كان بينه وبين أخيه من البغضاء ، فأرسل إلى نفر من أهل المدينة فضربهم ضربا شديدا : لهواهم في أخيه عبد اللَّه ، منهم أخوه المنذر بن الزّبير وابنه محمد بن المنذر وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وعثمان بن عبد اللَّه بن حكيم بن حزام ، ومحمد بن عمار بن ياسر ، وغيرهم [ 2 ] ، فضربهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين .
--> [ 1 ] سبق أن معاوية أمر لعمرو بن الزبير بمائة ألف درهم . . . الخ . [ 2 ] وهناك من فر منه إلى مكة ، كعبد الرحمن بن عثمان وعبد الرحمن بن عمرو بن سهل .